القاضي عبد الجبار الهمذاني
50
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أوجد ذلك الفعل فيه أو في غيره . ولذلك يوصف بأنه متكلم إذا فعل الكلام في الصدى ، كما يوصف بذلك إذا فعله في لسانه . وانما استبعد من خالف في ذلك ما قلناه ، لأنه لم يجد في الشاهد مريدا الا وهو الفاعل « 1 » لإرادته ، ووجد العالم قد يكون مضطرا ومكتسبا ، وذلك لا يوجب التفرقة بينهما ، وانما لم يضطر الحي منا إلى الإرادة ، لأنه لو اضطر إليها « 2 » لوجب زوال التكليف ، أو تلبيس الأدلة ؛ وذلك يوجب قبح فعلها . وليس كذلك حال العلم ، لأنه بالضد من ذلك ، لأنه لولا كون الفعل لما صحّ التكليف ، للجهل بأصول الأدلة . وهذه الجملة تصحح ما قلناه من أن المريد انما صار مريدا بالإرادة لايجابها كونه كذلك ، لا من حيث فعلها . فإذا صحّ ذلك فينا وجب مثله في كل مريد بالإرادة . على أنّ ما بيناه من قبل من أنّ الإرادة لا تعلم باضطرار ، وأنّ العلم الأول هو العلم بكونه مريدا ، يبطل هذا القول ؛ لأنه لا يصح أن يعلم الفاعل فاعلا للشئ ، الا بعد العلم بفعله ، وتعلقه به « 3 » .
--> ( 1 ) الفاعل : فاعل ط ( 2 ) إليها : إلى الإرادة ط ( 3 ) به : + وباللّه التوفيق ط